عبد الملك الجويني

155

نهاية المطلب في دراية المذهب

المحذور فيها الجهالة ، فهي متحققة في ( 1 ) بيع الثوب الذي في الكُمِّ ، وليس يدرى أنه كرباس غليظ ، أو ثوب رومِيٌّ . ومن الأسرار في ذلك أن العِيان محيط ببيع الباقلاء اليابس في القشرة العُليا ، ولكن المقصودَ مستورٌ على خلاف العادة . وقد أطلق أئمة المذهب أن بَيعْ نَيْلِ المعدِنِ في أدراج ترابه ممنوع ، وزعم المحققون أن هذا مفرع على منع بيعِ الغائبِ ، وإلا فقد تحققت جهالة واستتار ، مع إحاطة العِيان بالكل . وهذا غير بِدْعٍ في بيع الغائب ، ولكن جرى رسمُ المفرعين بأن يُفرّعوا على قولٍ صحيح عندهم مسائلَ ، ويبينوا أقوالَهم فيها ، ولا يتعرضون للقول الثاني . 3051 - فحاصل المذهب أن المسائلَ التي ذكرناهَا مصحَّحةٌ على جواز بيعِ الغائبِ ، والقولُ فيها على قولِ منع بيع الغائبِ منقسمٌ ثلاثةَ أقسام : أحدُها - أن يكون استتارُ المقصودِ بحيث يظهر مسيسُ الحاجَةِ إليه ، وتغلب العادةُ فيهِ ، كالبيض ، والجوز ، واللَّوْز إذا بيعت في قشرَتها التي هي صوانُها . والقسم الثاني - ما يضطرب النظر فيه في اشتداد الحاجةِ إلى احتمال الاستتار ، وهو كالحنطةِ في سنبلِها ، والرّز في قشرِهِ ، والفولِ الرطب ، والجوزِ الرّطبِ في قشرتها العُليا ، وراء قشرتها الخشنة ، فالرأي يضطرب في تحقيق إظهارِ الحاجة في هذه المسائل ، فاختلف المذهبُ لذلك . والقسم الثالث - استتار وجهالةٌ من غير حاجةٍ ، ولا استمرار عادة ، كالباقلاء اليابس في القشرةِ العُليا ، فلا حاجة إلى هذا الاستتار ، ولا عادةَ فيهِ ، فاقتضى مجموعُ هذا القطعَ بمنع البيع ، وردِّ الأمرِ إلى منع بيع الغائب . فلتُفهم هذه المسائل على هذا الوجه . 3052 - وذكر الأئمة أن بيع لحم الشاة الذكيَّةِ في جلدِها قبل السلخ ممتنعٌ ، وهذا الامتناع يجري على القولين جميعاً ؛ من جهة أن الاستتار لا يزول إلا بقطع جزءٍ

--> ( 1 ) في ( ه‍ 2 ) : وبيع .